العز بن عبد السلام
186
تفسير العز بن عبد السلام
بعد النبوة . « نُورٍ أَ » القرآن ، أو الإيمان . « صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » الإسلام ، أو طريق مستقيم . صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [ الشورى : 53 ] . « صِراطِ اللَّهِ » القرآن ، أو الإسلام . سورة الزخرف « 1 » وَالْكِتابِ الْمُبِينِ [ الزخرف : 2 ] . « الْمُبِينِ » للأحرف الستة التي سقطت من ألسنة الأعاجم أو للهدى والرشد والبركة ، أو للأحكام والحلال والحرام ، أقسم بالكتاب أو برب الكتاب . إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [ الزخرف : 3 ] . « جَعَلْناهُ » أنزلناه ، أو قلناه ، أو بيّناه . « عَرَبِيًّا » لأن كل نبي بعث بلسان قومه ، أو لأن لسان أهل السماء عربي . « تَعْقِلُونَ » تفهمون ، أو تتفكرون . وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [ الزخرف : 4 ] . « أُمِّ الْكِتابِ » جملة الكتاب ، أو أصله ، أو الحكمة التي نبّه اللّه عليها جميع خلقه . « الْكِتابِ » اللوح المحفوظ ، أو ذكر عند اللّه تعالى فيه ما سيكون من أعمال العباد يقابل به يوم القيامة ما ترفعه الحفظة من أعمالهم قاله ابن جريج . « لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ » علي عن أن ينال فيبدل . « حَكِيمٌ » محفوظ من نقص ، أو تغيير عند من رآه كتاب ما يكون من أعمال الخلق ، أو عليّ : لنسخه ما تقدم من الكتب حكيم : محكم فلا ينسخ . أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ [ الزخرف : 5 ] . « أَ فَنَضْرِبُ » أحسبتم أن يصفح عنكم ولما تفعلوا ما أمرتم به ، أو أنكم تكذبون
--> ( 1 ) سميت سورة الزخرف لما فيها من التمثيل الرائع لمتاع الدنيا الزائل وبريقها الخادع بالزخرف اللامع الذي ينخدع به الكثيرون مع أنها لا تساوى عند اللّه جناح بعوضة ، ولهذا يعطيها اللّه للأبرار والفجار ، وينالها الأخيار والأشرار ، أما الآخرة فلا يمنحها اللّه إلا لعباده المتقين فالدنيا دار الفناء والآخرة دار البقاء ، وهي سورة مكية ما عدا الآية ( 54 ) فمدنية ، وقد نزلت بعد سورة فصلت ، وقد تناولت السورة أسس العقيدة الإسلامية وأصول الإيمان الإيمان بالوحدانية ، وبالرسالة ، وبالبعث والجزاء كشأن سائر السور المكية .